الزركشي

387

البحر المحيط في أصول الفقه

سقطت هذا إذا روياه عن مجلس واحد قال فإن روياه عن مجلسين فإن كانا خبرين عمل بهما قال فإن كان الناقل لها عددا كثيرا فهي مقبولة وإن كان كل منهما واحدا فالأخذ برواية الضابط منهما وإن كانا ضابطين ثقتين كان الأخذ بالزيادة أولى وكلام الإمام في المحصول قريب من هذا التفصيل . ونحوه قول الآمدي إذا اتحد المجلس فإن كان من لم يرو الزيادة قد انتهى إلى حد لا يقضي في العادة بغفلة مثله عن سماعها والذي رواها واحد فهي مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد فاتفق جماعة الفقهاء والمتكلمين على قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه . ا ه‍ . وكذلك قال ابن الحاجب والقرافي وغيرهما وخالفهم آخرون فأطلقوا القول بقبول الزيادة مطلقا وحكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن مالك وأبي الفرج من أصحابه وأصحاب الشافعية وأجرى عليه الإطلاق أبو الحسين بن القطان وإمام الحرمين في البرهان والغزالي في المستصفى وقال سواء كانت الزيادة من حيث اللفظ أو المعنى والشيخ أبو إسحاق في اللمع وابن برهان وقال ابن القشيري بعد حكاية الخلاف والتفصيل والاختيار قبول الزيادة من الثقة في جميع الأحوال واعلم أن إمام الحرمين وغيره أطلقوا النقل عن الشافعي بقبول الزيادة من غير تعرض لشيء من الشروط وسيأتي في بحث المرسل من كلام الشافعي أن الزيادة من الثقة ليست مقبولة مطلقا وهو أثبت نقل عنه في المسألة وسنذكر قريبا عن نصه في الأم أنها لا تقبل إذا خالف الأحفظ والأكثر . الثاني : لا يقبل مطلقا وعزاه ابن السمعاني لبعض أهل الحديث ونقل عن معظم الحنفية ونقل الإمام عن الشافعي أنه قال من تناقض القول الجمع بين قبول رواية القراءة الشاذة في القرآن ورد الزيادة التي ينفرد بها بعض الرواة وحق القرآن أن ينقل تواترا بخلاف الأخبار وما كان أصله التواتر وقبل فيه زيادة الواحد فلأن يقبل فيما سواه الآحاد أولى وحكاه القاضي عبد الوهاب عن أبي بكر الأبهري وغيره من أصحابهم قال وعلى هذا بنوا الكلام في الزيادة المروية في حديث عدي بن حاتم